التفتازاني
11
شرح المقاصد
هو المجموع فيكون مؤلفا من الشيء وإلى كل واحد فيكون مؤلفا مع الشيء كما يقال في النحو الكلام هو المركب الذي فيه الإسناد ، والمعرب المركب الذي لم « 1 » يشبه مبني الأصل ، فالجسم هو المؤلف بالمعنى الأول والجزء بالمعنى الثاني فلا تكرر للوسط . فإن قيل : المراد بالتأليف عرض خاص مغاير لمعناه اللغوي المشعر بالانضمام المقتضى للتعدد وهو السبب عند المعتزلة لصعوبة الانفكاك . فالجواب : حينئذ منع الكبرى وجعل الآمدي « 2 » النزاع لفظيا عائدا إلى أن لفظ الجسم بإزاء أي معنى وضع ، وصاحب المواقف معنويا عائدا إلى أنه هل يوجد عند اجتماع الأجزاء وحصول الجسم عرض خاص هو التأليف والاتصال ، والسبب لصعوبة الانفكاك على ما يراه المعتزلة أم لا بل الجسم هو نفس الأجزاء المتجمعة ، فالقاضي يحكم بوجوده ، لكن يزعم أنه ليس قائما بالجزءين كما هو « 3 » رأى المعتزلة ، بل لكل جزء تأليف يقوم به فيكون جسما لما سيجيء من أن الجزء بمنزلة المادة ، والتأليف بمنزلة الصورة ، وفيه نظر لأن جمهور الأصحاب أيضا قائلون به وبعدم قيامه بجزءين ، وإن جعل النزاع بينه وبين المعتزلة بمعنى أنهم قائلون بالتأليف دونه ففساده أكثر لأن القاضي يقول بالتأليف وهم لا « 4 » يقولون بجسمية الجوهرين .
--> ( 1 ) في ( ب ) لا بدلا من ( لم ) ( 2 ) هو علي بن محمد بن سالم التغلبي ، أبو الحسن ، سيف الدين الآمدي ، أصولي باحث أصله من آمد ( ديار بكر ) ولد بها وتعلم في بغداد والشام وانتقل إلى القاهرة فدرس فيها واشتهر ، وحسده بعض الفقهاء فتعصبوا عليه ، ونسبوه إلى فساد العقيدة والتعطيل ومذهب الفلاسفة ، فخرج مستخفيا إلى حماه ومنها إلى دمشق فتوفي بها له نحو عشرين مصنفا منها الإحكام في أصول الأحكام أربعة أجزاء وأبكار الأفكار في علم الكلام وغير ذلك مولده عام 551 ه ووفاته عام 631 . راجع ابن خلكان 1 : 339 والسبكي 5 : 129 ( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( هو ) . ( 4 ) في ( ب ) وهو بدلا من ( وهم ) وهو تحريف .